سهيلة عبد الباعث الترجمان

784

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

موجود . . . هذه رسالة عملتها في تحقيق المعنى المراد عند أهل اللّه تعالى ، محققين الأمجاد وبيان صحة المقالة ونفي ما عدها من ضلالات . . . " ويقول : " اعلم أن هذه المسألة وهي مسألة " وحدة الوجود " قد كثّر العلماء فيها الكلام قديما وحديثا ، وردّها قوم قاصرون غافلون محجوبون ، وقبلها قوم آخرون عارفون محققون ، ومن ردّها لعدم فهم معناها عند القائلين بها وتوهم منها المعنى الفاسد ، فلا التفات لردّه كائنا من كان لصدّه عن الحق . . . فإنهم العلماء المحققون ، والفضلاء العارفون أهل الكشف والبصيرة . . . كالشيخ الأكبر محي الدين بن عربي والشيخ شرف الدين بن الفارض والعفيف التلمساني والشيخ عبد الحق بن سبعين والشيخ عبد الكريم الجيلي وأمثالهم ، قدس اللّه أسرارهم . . . وليس قولهم بذلك مخالفا لما عليه أهل السنة والجماعة . . . إنما المنكرون عليهم وعلى أمثالهم أنكر من قصور فهمه وقلّة معرفته باصطلاحهم وعدم علمه ، فإن علومهم مبنية على الكشف والعيان ، وعلومهم غير مستفادة من الخواطر الفكرية والأذهان . . . بداية طريق غيرهم مطالعة الكتب بدليل المقابلة والاستمداد من المخلوقين في حصول المصالح ، ونهاية علومهم الوصول إلى شهود الحيّ القيّوم . ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم . . . ولا اعتقاد إلّا وحدة الوجود على المعنى الصحيح الموافق المشهود . . . " « 1 » . ويقول في المذهب : " إعلم بأنك إذا سمعتنا نقول أن الوجود هو اللّه تعالى ، فلا تظن أننا نريد بذلك أن الموجودات هي اللّه ، سواء كانت الموجودات محسوسات أو معقولات ، وإنما نريد بذلك أن الوجود الذي قامت به جميع الموجودات هو " اللّه تعالى " ، فإن من أسمائه الحي القيوم ، وأخبر تعالى أن السماوات والأرض قائمة بأمره " « 2 » . كما يميز بين الوحدة والكثرة على حد ما ورد لدى الشيخين فيبين مدى قصور أهل الجهل عن تحصيل ذلك فقال منبها : " اعلم بأنك إذا سمعتنا نقول بوحدة الوجود ، فلا تظن أننا نقول بذلك على حد ما يعتقده أهل الجهل والعناد والضلال والجحود ، وإنما نقوله فارقين بين وحدة الوجود وكثرة الموجود وإلى ذلك نشير بقولنا هذه الأبيات :

--> ( 1 ) النابلسي ، إيضاح المقصود ، ص . ص 5 - 6 . ( 2 ) النابلسي ، كتاب الوجود وخطاب الشهود ، ورقة 213 .